السيد كمال الحيدري
33
مفاتيح فهم القرآن
إذن ، فالأوتاد القرآنيّة لها تأثير بالغ على مجرى العمليّة التفسيريّة والتأويليّة معاً ، ولكنَّ الأوتاد الظاهرة والواضحة أو البيِّنة سوف يكون لها التأثير الأكبر في العمليّة التفسيريّة ، كما أنَّ الأوتاد الخفيّة أو المبُيَّنة سوف يكون لها التأثير الأعظم في العمليّة التأويليّة ، والوجه بيِّن من الظهور التفسيري والخفاء التأويلي . أمّا النماذج الواضحة والبيِّنة فسوف نذكر خمسة منها ، وهي : النموذج الأوّل : ثبات الفطرة . . . ثبات الدين وهو قوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( الروم : ) . النموذج الثاني : هدف الخلقة التعارف ( المعرفة ) ، والتفاضل بالتقوى وهو قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( الحجرات : ) . النموذج الثالث : كرامة الإنسان وخشية التبديل وهو قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( الحجرات : 1 ) .